السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
215
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الثورين إلى جهة بني إسرائيل ، قالوا فصار بنو إسرائيل يهللون ويكبرون ويحمدون اللّه تعالى ودانوا لملكهم بعد أن رأوا هذه العلامة التي أخبر عنها نبيهم ، وهناك أقوال أخر بأنهم رأوه نازلا من السماء وأن الملائكة أتتهم به من أرض التيه حتى أوصلته إلى بيت طالوت فأراهم إياه ، واللّه أعلم ، لأن القصة معلومة والكيفية مجهولة . قالوا ولبث فيهم أشمويل عليه السلام أربعين سنة يأتمرون بأمره وينتهون بنهيه إلى أن مات عليه السلام بعد قتل جالوت كما سيأتي « إِنَّ فِي ذلِكَ » أي إتيان التابوت بما فيه من السكينة والبقية بواسطة الملائكة « لَآيَةً لَكُمْ » عظيمة وبرهانا ساطعا على نبوة أشمويل وملكية طالوت « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 248 » بربكم ورسالة نبيكم وتصديق ملككم ، فلما رأوا الدليل القاطع أذعنوا وصدقوا ، ثم أمرهم بالجهاد ليسترد لهم شرفهم من العمالقة فأجابوه ولم يتخلف منهم إلا العاجز والمعذور والصغير وساروا معه إلى العمالقة . قال تعالى « فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ » لهم نبيهم أشمويل « إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ » تعبرونه لأن عدوكم وراءه وقد يلحقكم العطش عنده وإن اللّه تعالى يمتحنكم هناك فيعلم الطائع منكم من العاصي له وسيقول لكم لا تشربوا من هذا النهر « فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي » ولست منه لمخالفة أمر اللّه « وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ » يذقه بتاتا « فَإِنَّهُ مِنِّي » وأنا منه لانقياده لأمر اللّه « إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ » فشربها منه فلا بأس عليه لأنها رخصة له فيبقي من أهل بيتي وداخلا في طاعتي وتظهر طاعته للّه وإلا فقد بارزه بالمعصية ، ولما دخلوا النهر المذكور وكان قد لحقهم العطش كما أخبرهم نبيهم « فَشَرِبُوا مِنْهُ » خلافا لتوصية نبيهم وأمر ملكهم « إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ » لم يشرب قالوا وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا . روى البراء بن عازب قال : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتحدثون أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ولم يجاوزه إلا مؤمن بضعة عشر رجلا وثلاثمائة - أخرجه البخاري - . قالوا وكان من اغترف منه بكفه كفته تلك الغرفة لنفسه ودابته وقوي قلبه وصح إيمانه وعبر النهر سالما لأنها معجزة نبي ، ومن شرب منه رأسا فعبّ عبّا غلبه العطش فلم يروه ما كرع منه واسودت شفتاه وجبن وبقي ملقى على الشاطئ ، وقالوا إن الشرب بعد العطش